أحمد الشرباصي
21
موسوعة اخلاق القرآن
وَشِقاقٍ » ، فعزة الكافرين تعزز كاذب ، ولذلك جاء في الحديث : « كلّ عز ليس باللّه فهو ذل » . ومن ذلك أيضا قوله تعالى عن بعض الضالين : « أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ » والعزة هنا مستعارة للحمية الجاهلية والأنفة الذميمة ، ومن ذلك أيضا قوله تعالى : « وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا » أي يحاولون التمنع بهم من العذاب : وهيهات ، وهيهات . ورضوان اللّه على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حين أراد أن يوطد في نفس أبي ذر الغفاري قواعد العزة ، عندما أرغمه بعض حكام عصره على على شدة تعرض لها فقال : « يا أبا ذر ، إنك غضبت للّه فارج من غضبت له ، إن القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عما منعوك ، وستعلم من الرابح غدا ، والأكثر حسّدا ، ولو أن السماوات والأرض كانتا على عبد رتقا « 1 » ، ثم اتقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا ، لا يؤنسنك إلا الحق ، ولا يوحشنك إلا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك ، ولو قرضت « 2 » منها لأمنوك » . أي لو ذللت ونلت من متاع الدنيا لما خافوك . إن العزة ميراث المؤمن ، فليحرص كلّ مؤمن على ميراثه .
--> ( 1 ) أي مضمومة ملتحمة . ( 2 ) أخذت منها ونلت .